آخر الأخبارتقارير

مازن حسن يكتب.. الإعلام الرياضي .. كوفيد العصر

في احد الايام التي قد أصفها بالأسوأ في تاريخ الإعلام الرياضي، قرر الاعلامي المميز ابراهيم فايق استضافة اللاعب الذي لم يحقق في مسيرته نصف ما كانت موهبته تستحق بسبب قراراته، والذي أصبح مدربا لاحقه الفشل أينما عمل، ليقيم كل شيء، بداية من اتحاد الكرة حتى اللاعبين.

أرقام المشاهدات تتحكم في كل شيء، هي مرجع المعلنين ودليل النجاح في نهاية كل شهر.

الفقرة أصبحت أسبوعية ولم يعد الامر مقتصر فقط علي هذا الاعب السابق، ومع كامل الاعتراف أن من دور الإعلام أن “يُمتِع”، ولكن من أدواره المهمة أيضا أن “يُعلِم”. شيئا فشيئا،

لم تعطنا تلك الفقرة أي معلومات، بل كانت مخزنا “للميمز” و”الكوميكس” المضحكة في وقتها، ولكنها تحولت مع الوقت لوباء اوسع انتشارا من الكوفيد.

الكل استفاد. البرنامج استفاد “التريند” والقناة جنت مشاهدات وإعلانات، والضيف الذي كان بعيدا للأضواء عاد للعمل واستفاد ماديا ومعنويا سواء بالتدريب أو الظهور المتكرر على الشاشة. الكل في هذه العملية في الحقيقة مستفيد، إلا انت عزيزي المشاهد الغير محظوظ.

ذلك النموذج، أصبح نبراسا للعديد من اللاعبين الذي لم تحقق مسيرتهم النجاح الكافي،

وبعد الاعتزال لم يجدوا ما يفعلونه وافتقدوا تلك الشهرة التي تمتعوا بها في سنوات قليلة من مسيرتهم الكروية، ليصبحوا ضيوفا على مصاطب السخرية والتصريحات الساذجة،

والتي زادت من فقرة أسبوعية في برنامج إلى فقرة يومية في كل البرامج.

فنجد بعض الاعبين المعتزلين الذين مارسوا كره القدم سهوا ولم يلحظهم احد طوال مسيرتهم الكرويه يوجهون انتقادات عنيفه للاعب صاعد مشهود له بالموهبه ، لماذا ؟ فقط من أجل مواكبه “التريند” ونيل شهره حمقاء عن طريق كسب قاعده جماهير مزيفه.

ساعات الهواء المديدة في مساء كل يوم أصبحت مجالا واسعا للتباري في مسابقة من سيقول التصريح الذي سيحقق أكبر معدل من المشاهدات والمشاركة على مواقع التواصل هذا المساء.

الإعلام الرياضي :

أحدهم يقلل من شأن مهاجم صاعد دون هدف حقيقي، والآخر يرى نفس المهاجم الصاعد أفضل من ميسي،

وثالث يرى أن مدرب حصل على الدوري البرتغالي من قبل ومتصدر الدوري المصري حتي الان لا يفقه شيئا، ورابع مسيرته تميزت بالأخطاء الساذجة يقول إنه كان أفضل مدافع في جيله.

تلك ليست شخصياتهم الحقيقية لأنه لا يوجد أي شخص يحمل ذلك القدر من السذاجة، بجانب الجرأة في الكشف عنها أمام ملايين المشاهدين.

عندما تنظر لهؤلاء الضيوف المعتادين في برامج الحادية عشر مساء وما بعدها ، تجد أن هناك ما يجمعهم.

مسيرة كروية قصيرة وغير ناجحة للغاية ثم اختفاء منطقي بعد الاعتزال لعدم وجود كفاءة تدريبية أو إدارية،

قبل أن يتعلموا تلك اللعبة التي ابتدعها أحدهم قبل أعوام قليلة.

تصريح ساذج وراء الآخر، تزيد المشاهدات، يعود للصورة، وأقل فائدة ستعود عليه هي استمرار الظهور على الشاشة.

في الحقيقة، لا ألوم هؤلاء الضيوف، في النهاية الكل يحتاج للمال خاصه ان كنت قد سبق لك السجن بسبب افلاسك ، والشهرة شهوة لا تقاوم،

ولكن اللوم الحقيقي على البرامج التي أصبح محتواها كله عبارة عن تصريحات تجلب المشاهدات، فقط لا غير.

ألا يوجد استعمال آخر لساعات الهواء الطويلة سوى تلك التصريحات؟

تجارب إعلامية عديدة أثبتت أن الكلام الجاد والمناقشات الهادفة والتحليل الفني المميز يجلب المشاهدات أيضا، ولكن يبدو أن الأصدقاء في مدينة الإنتاج اختاروا الطريق الأسهل.

مع الوقت، ستفقد تلك البرامج كل المصداقية، ويصبح متابعتها مجرد بديل عن نقص المحتوى الكوميدي على الشاشة ،

فنرجو منهم تصحيح المسار خاصه وان اغلب هؤلاء المقدمين لمثل تلك البرامج لهم تاريخ طويل ومميز مع تلك المهنه العظيمه الغير محظوظه ابدا بأهلها.

اترك تعليقاً