آخر الأخباراخبار عالميةتقارير

حكيم زياش .. أن تُنقذ الكرة حياتك

 

ما إمكانية أن يعود فتى مراهق من غياهب التدخين والإدمان والانهيار إلى قمة النجاح؟ ما نسبة حدوث ذلك الأمر سوى في السينما مع الأفلام المتقنة بعناية شديدة لتخرج لنا عبرة ما أو حكمة أراد الكاتب والمخرج تلقينها للمشاهد.

لكن مع حكيم زياش كان الأمر مختلفا، انهار كل شيء وفجأة وجد يد العون، ليقرر تغيير نمط حياته ويسير في قصة نجاح نحو القمة، ليتحول من مراهق طائش كاد أن يفقد كل شيء، لهدف كبار أوروبا يرغبون في ضمه وهو يختار حاليا وجهته المقبلة.


“أنا من يختار طريقي، لن أدع الطريق هو من يخبرني كيف أسير، أنا من سيسير أموره، كل شيء هو قراري في النهاية وأنا من يتحمل تبعاته”. حكيم زياش.

ابن بلدية درونتن في هولندا ولد في أسرة مكونة من ٨ أبناء، كان هو التاسع، والده كان لحاما، لم تكن الحياة وردية أبدا.

والده أصبح طريح الفراش بعد ولادته بوقت قليل وصارع المرض طويلا ثم حينما بلغ الـ١٠ من عمره، توفي والده، لتكون تلك هي نقطة التحول في حياة الفتى الصغير.

انهار زياش تماما.. “المرض دمرني تماما كنت عاجزا عن مساعدته، لم يتمكن من فعل أي شيء، لم يكن يقوى حتى على السير أو تناول الطعام أو الحديث”.

لم يمر وقت طويل حتى يلتقى الفتى حكيم صدمة أخرى، اثنان من أشقائه دخلا إلى السجن بسبب السطو والخطف.

٤ أعوام في غياهب الضياع كانت كافية لتحويل الفتى الصغير الذي لفت أنظار عدد من الكشافين في طريقته بلعب كرة القدم منذ أن كان في السادسة من عمره.

مع تزايد الضغوط انهار الفتى حكيم، المخدرات والكحول بجانب التدخين وأعمال العنف، ثم ترك المدرسة كل تلك الأحداث وهو في عمر الـ١٦.

لذا يمكننا أن نرى أن حكيم خلال فترة مراهقته كان متهما في ٥ قضايا، مقاومة السلطات والعنف المتعمد وتهديدات بالسكين وحيازة مخدرات بشكل غير قانوني والتخطيط للجريمة.

في مرحلة ما قرر عزيز ذو الفقار أول لاعب مغربي يلعب في تاريخ الدوري الهولندي أن يتولى رعاية ذلك الفتى الطائش الذي لا يتدرب ولا يلعب كما يجب بجانب عاداته السيئة.

ذو الفقار أصبح بمثابة والد لحكيم، ليتولى تدريبه وكأنه يلعب كرة القدم للمرة الأولى، بل وسيجلعه فيما بعد يستمتع بلعب الكرة وليس فقط ممارستها، وعانى مرارا وتكرارا من إبعاده عن عاداته السيئة وسجله الحافل في ذلك الوقت.

الشاب الصغير كان قوي البنية وحاد الطباع، وبسبب ذلك الأمر لم يكن يحترم زملائه في الفريق بل ومدربيه، النادي أنذره أكثر من مرة، ثم طرده لكن تدخل ذو الفقار مع موهبة حكيم كانت تقنع هيرنفين بإعادته.

في أغسطس ٢٠١٢ وفي عمر الـ١٩ خاض حكيم مباراته الأولى أمام إن إي سي نيميخن.

بطريقة أو بأخرى ما مر به حكيم جعله قويا، لا يستسلم ولا يكل أو يمل فيما يخص الاجتهاد، ربما مر بالكثير من العثرات لكنه كان يعرف جيدا الطريق إلى النجاح، المحاولة دائما حتى يصل إلى هدفه.

مدربه في ذلك الوقت كان الأسطورة الهولندية ماركو فان باستن، كان من المفترض أن يرشد زياش خلال بداية مسيرته ليتطور أكثر وبشكل أفضل، لكن على الرغم من ذلك مشاركات اللاعب كانت محدودة للغاية وعلى ما يبدو أن خلافهما كان قادما لا محالة.

“قام بإشراكي مرة وحيدة فقط خلال موسمي الأول، ثم بعد ذلك أغرقني بالكثير من الوعود، ولم ألعب بعد ذلك سوى ١١ دقيقة بعد ما يقرب من ٦ أشهر”. حكيم زياش في ٢٠١٦.

“لم يشرح لي أي شيء، لم يتواصل معي قط”.

بعد ذلك قرر زياش إثبات أن فان باستن قد أخطأ في حقه، وذلك عن طريق مستواه سواء في التدريبات أو الملعب.

أتى ذلك ثماره بشكل رائع مع زياش وفي الموسم التالي تألق وأصبح أحد أبرز لاعبي الفريق، سجل ١١ هدفا وصنع ١٠ في ٣٦ مباراة بكل المسابقات. وبالطبع اختير لاعب العام في النادي.

“كان يمكن أن أقدم أكثر من ذلك وعملية تطوري أسرع، فان باستن اسم كبير في عالم كرة القدم لكن ليس مدربا كبيرا، وظهر ذلك جليا حينما درب ألكمار، الآن أصبح مساعدا مرة أخرى في هولندا”. حكيم في ٢٠١٦.

انضم زياش إلى تفنتي بعد منافسة قوية للغاية مع فينورد وأكثر من فريق آخر رغب في ضمه، وفي موسم ٢٠١٤-٢٠١٥ كان أكثر لاعب صنع أهدافا في الدوري الهولندي بـ١٥ هدفا في ٣٣ مباراة بل وسجل ١٣ هدفا.

في ذلك الوقت كان مدربه الهولندي ألفريد شرودر، كان منبهرا للغاية بقدرات حكيم، حتى أنه جعله قائدا للفريق في موسمه الثاني فقط بالنادي. لكن تلك العلاقة الرائعة في موسم ٢٠١٥-٢٠١٦ لم تستمر قرر النادي إقالة شرودر في شهر أغسطس وأصيب زياش بإحباط كبير.

لم تدم شارة القيادة كثيرا مع زياش ومع التقلبات الكثيرة قرر تيد فان ليوون أن يسحب شارة القيادة بسبب مقابلة لزياش مع مجلة “دي فولكسكرانت” الهولندية نقل فيها تفاصيل مثل شعور اللاعبين بعدم الأمان وأنهم أصبحوا يلعبون من أجل أنفسهم لتسويق أنفسهم للرحيل بعد تعدي الجماهير عليهم.

رحل لاياكس و على الرغم من تسجيله ١٢ هدفا وصناعته لـ٢٠ في ٤٦ مباراة بكل المسابقات، إلا أنه لم يكن قادرا على مساعدة أياكس في مواجهة مانشستر يونايتد بنهائي الدوري الأوروبي لينتهي الموسم ببعض الدموع.

بجانب صراع آخر مع ماركو فان باستن، وقت الاختيار بين منتخبي هولندا والمغرب قرر زياش اختيار الأخير، ليصف فان باستن مساعد مدرب منتخب هولندا ذلك القرار بالغبي بسبب اللعب في كأس العالم، تشاء الأقدار فيما بعد أن ترد نيابة عن زياش، بأن تشارك المغرب في كأس العالم وهولندا لم تفعل.

زياش قرر الرد من خلال تطوير قدراته أكثر، من خلال زيادة قدراته في المراوغة، كما عبر عن رغبته في اللعب خارج هولندا، وبنهاية الموسم تم اختياره كأفضل لاعب في هولندا.

تفاجئ اللاعب من اختيار الجماهير له، لأنه تعرض مرارا للانتقاد.
كل ما مر به زياش كان ضروريا ليجعله اللاعب والنجم الذي أصبح عليه، كل ما شعر به حوله فيما بعد للاعب يجيد التعامل مع الإحباط وربما يتحدى نفسه مرارا وتكرارا حتى يحصل على هدفه.

اترك تعليقاً

HTML Snippets Powered By : XYZScripts.com