آخر الأخبارمقالات

كره القدم والسياسة : محمد صلاح أكثر من مجرد كرة قدم

 

 

 يعيش العالم – وأوروبا تحديدا – تغييرات اجتماعية وسياسية واسعة. جزء كبير من تلك التغييرات بسبب المنطقة الأكثر اشتعالا في القرن الحالي، الشرق الأوسط.

 

المتابع غير الملم بالسياسة يعرف بالضرورة سبب تفوق دونالد ترامب ذو التوجهات اليمينية المحافظة على هيلاري كلينتون الأكثر ليبرالية، أو سبب ميل البريطانيين للتصويت للخروج من الاتحاد الأوروبي. الدعاية اليمينية والقومية التي تنفخ كثيرا في نار أزمة المهاجرين لتحقيق مكاسب سياسية.

 

في أوروبا عموما تصعد الأحزاب اليمينية لمقاعد السلطة أو مقاعد المعارضة الرئيسية بشكل منتظم. تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية BBC يفسر الأمر بأنه “انتقام من الهيئات السياسية الحاكمة في ظل أزمات الاقتصاد والمهاجرين، والخوف من العولمة وفقدان الهوية القومية”.

 

على المستوى السياسي والاجتماعي، أوروبا بدأت في اتخاذ موقف معادي ضد القادمين من خارجها.

 

بالتأكيد لم يتوقع ستيف روثيرام عمدة مدينة ليفربول أن يكون الحل للعنف الديني في مدينته نابع من مدرجات آنفيلد رود، أو أن يكون السبب في هذا الحل من قرية نائية في مستعمرة بريطانية قديمة.

 

6000 كيلومترا يفصلون بين نجريج وليفربول. لكن رحلة صلاح بينهما لم تكن مستقيمة كما يظهر تطبيق Google Maps هذه المسافة، بل مليئة بالعثرات والعرق والدموع والإنجازات. لكن صلاح لم يكتف بالوصول إلى ليفربول، لكنه وصل إلى قمة العالم.

 

قال ضياء السيد مكتشف صلاح الذي وصفه صلاح أكثر من مرة بـ”والده الروحي” إن “أي مدرب يريد أن (يتفلسف) أو يصف نفسه بالعبقرية، سيقول لك إنه كان يتوقع لمحمد صلاح أن يصبح هدافا للدوري الإنجليزي. صلاح كان لاعبا جيدا، لم أكن أملك شكا في ذلك. كنت واثقا من أنه سيكون لاعبا رائعا في الدوري الممتاز.. في مصر!”.

  

 

لم تكن التوقعات لصلاح تتخطى ذلك. بعد احترافه كان الأمل أن يحصل على مسيرة احترافية موفقة كتلك التي حصل عليها أحمد حسام ميدو أو محمد زيدان، ولكن ما حققه صلاح في الموسم الماضي فاق ربما كل ما قدمه المحترفين المصريين مجتمعين.

 

في بلد مثل مصر يختلف فيها الناس على كل شيء ثم يتفقون على محمد صلاح.

 

بداية من الأمور الأكثر الأهمية التي تخص الحياة اليومية للمواطن ووصولا إلى كرة القدم، ينقسم المصريون بين أحمر وأبيض.

 

ولكن عندما يصل الأمر إلى محمد صلاح، يقف الجميع على مسافة واحدة، والأمر أكبر من كرة القدم.

 

 

بحسب إحصائيات شرطة ميرسيسايد، كانت المنطقة صاحبة أكثر نسبة جرائم عنف ضد المساجد بعد لندن ومنطقة مانشستر الكبرى. 

 

ولكن الآن “إذا كان مناسبا لي، وإذا كان مناسبا لك.. إذا سجل أهدافا أخرى سأكون مسلما مثله”، مثلما تشدو مدرجات آنفيلد عندما يقوم بطلها بتسجيل الأهداف.

 

يقول عمر صلاح، وهو باحث في تأثير الرياضة على تأقلم المسلمين في المجتمع في إنجلترا، “لاعبو كرة القدم يظهرون شكلا محببا للمسلمين ويمنحون المسلمين مساحة أكبر ليتم فهمهم. هذا يكسر من الصورة النمطية ضدهم”.

 

وأضاف الباحث لـ “ميدل إيست آي” إن الأداء الرائع لمحمد صلاح يقلل من النظرة السلبية تجاه الإسلام، وإن ما يفعله “مفيدا أكثر مما كان سيفعله أي باحث أو محاضر”.

 

 

دور صلاح أصبح أكبر من كرة القدم. في عالم تحكم الكراهية والخوف اختياراته، يحطم صلاح الحدود بين البشر بفضل روعته في ممارسة كرة القدم. ربما ذلك أهم من جائزة تقول إنه “الأفضل”.

اترك تعليقاً

HTML Snippets Powered By : XYZScripts.com