الرئيسيةتقاريرنجيب محفوظ .. عاشق الزمالك الذي حصل على نوبل
تقارير

نجيب محفوظ .. عاشق الزمالك الذي حصل على نوبل

كانت الساعة قد تجاوزت الثانية عشر بعد منتصف الليل سماء القاهرة ملبدة بالغيوم في تلك الليلة

والأمطار هطلت بغزارة كما لم تهطل من قبل.

 

جلس الأب على مقعد من خشب الزان العتيق في صالة منزله بمواجهة الساعة،

 

ذات البندول الضخم، يراقب العقارب وهي تتحرك رويدا رويدا من اليسار إلى اليمين.

 

كان القلق قد استبد بعبد العزيز إبراهيم أفندي أحد أشهر تجار حي الجمالية..

 

ولادة زوجته تبدو متعسرة وهناك خطر على حياتها وحياة الجنين.

 

أتي الطبيب نجيب محفوظ باشا إلى المنزل مُسرعا في محاولة لإنقاذ الأم وجنينها.. ونجح في مهمته.

 

المولود الأخير لعبد العزيز أفندي جاء إلى الدنيا، والأب لم يجد أفضل من اسم نجيب محفوظ

 

ليطلقه على ابنه تيمنا بالطبيب الذي أنقذ نجله وزوجته.

تحمل علاقة الأدباء والمثقفين مع كرة القدم خيوطا معُقدة،

فما بين العديد الذين لم يولوا وجوههم شطرها كان هناك العديد ممن وقعوا في غرامها بل ورصدوا تفاصيل عشقها في سطور مرسومة.

 

ومحفوظ كان واحدا منهم.

 

منذ بداية طفولته تشكلت ملامح ارتباط نجيب محفوظ بكرة القدم..

 

والصدفة وحدها هي من قادته إلى ذلك العشق الذي ظل مرتبطا به في الصغر.

 

في أحد الأيام اصطحبه شقيقه لزيارة أحد الأصدقاء من عائلة الديواني،

 

وكان منزل الصديق مطلا على محطة السكة الحديد حيث سيشاهد مباراة كرة القدم الأولى في حياته ومنذ تلك اللحظة سيتعلق بها كثيرا.

 

“كان بيت هذا الصديق يطل على محطة للسكة الحديد، وعندما فرغنا من تناول الغداء

 

اقترح أن يصطحبنا لمشاهدة مباراة في كرة القدم بين فريق مصري وآخر إنجليزي”.

 

“وكم كانت دهشتي كبيرة عندما فاز الفريق المصري فقد كنت أعتقد حتى هذا الوقت أن الإنجليز لا ينهزمون حتى في الرياضة.

 

رجعت يومئذ إلى البيت وذهني كله معلق بكرة القدم وبأسماء الفريق المصري الذي هزم الإنجليز،

 

وخاصة قائد الفريق حسين حجازي نجم مصر ذائع الصيت في ذلك الوقت”.

“طلبت من والدي أن يشتري لي كرة وألححت عليه حتى وافق،

 

وبدأت أمضي وقتا طويلا في فناء المنزل ألعب الكرة بمفردي محاولا تقليد ما شاهدته في تلك المباراة التي خلبت عقلي،

 

وبسرعة شديدة استطعت أن أتقن المبادئ الأساسية للعبة”.

سلبية المسحة الخامسة للاعبي الزمالك من فيروس كورونا

وانقطعت علاقة محفوظ بلعب الكره عندما دخل الجامعة،وانقطعت علاقته مع مشاهدتها عندما اعتزل حسين حجازي.

 

في الحقيقة كان يكن محفوظ إعجابا كبيرا ومثيرا للاهتمام بحسين حجازي

 

نجم مصر ونادي الزمالك الذي رسخ أولى قواعد الاحتراف باللعبة في مصر

 

وكان أول من انتقل بين قطبي القاهرة إضافة إلى كونه من أوائل المحترفين بالخارج.

 

“أحيانا أفتح التلفاز فأجد مباريات الكرة فيأخذني الحنين القديم واندمج في المشاهدة،

 

وفي أثناء إذاعة مباريات كأس العالم أظل متابعا لإحدى المباريات دون أن أعرف الفريقين المتباريين،

 

والملاحظة التي لفتت نظري أن نجوم الكرة أصبحوا الآن أكثر ثراء من نجوم السينما بينما كان دخل اللاعبين قديما ضعيفا جدا”.

نجيب محفوظ عن كرة القدم

ويقول في تتمة حديثه عن اللعبة وارتباطه بها، خلال استعراضه للعديد من الذكريات التي مر بها وعاصرها: “لفت نظري الانتشار الرهيب لكرة القدم،

 

وربما يكون مرجع ذلك الإذاعة والتلفزيون والصحف التي أصبحت تفرد للكرة مساحات كبيرة

 

(حديثه ما قبل عصر وسائل التواصل والمواقع الإلكترونية)”.

 

في كتاباته لا تتخذ الكرة مسارا منقطعا عن الطفولة التي عايشها وارتبط فيها بقطعة الجلد المدور.

 

ونجده في روايات مثل “المرايا” و”همس الجنون” و”ميرامار” يستعرض بعضا من الذكريات والأفكار القابعة في رأسه عن اللعبة.

 

وفي المجموعة القصصية “همس الجنون” – تحديدا في قصة “مفترق الطرق”

 

– يتذكر جلال الموظف في وزارة المعارف زميل الدراسة حامد باشا شامل الذي صار وزيرا.

 

وكانا يتنافسان في لعب الكرة التي لا تخضع للوساطة، والفوز في مبارياتها للأكثر موهبة، وكان جلال يتفوق على حامد،

 

ولكن ملعب الحياة لا يخضع لعدل أو كفاءة، إذ أبقى الفقر على جلال في القاع،

 

أما حامد فتسلح بأصوله الطبقية، وترقى حتى عين وزيرا.

تعليق واحد

اترك تعليقاً